السيد كمال الحيدري

23

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

وعندما جاء المؤرّخون المحدثون وكتبوا عن معاوية ، زادوا الطين بلّة ، وكرّسوا هذه المفاهيم في أذهان الناس وزادوهم قناعةً بها . فكان لابدّ من الكتابة عن معاوية بن أبي سفيان ) « 1 » . من الغريب أن يعترف المؤلّف أن صورة معاوية العالقة في أذهان الناس هي ما تذكره له كتب التاريخ وأن الإنسان المسلم لا يجد لها بديلًا ، ومع ذلك يقول إن صورته نالها التشويه والدسّ والافتراء ! لا لشيءٍ إلَّا لكون تلك الصورة ( لا تتناسب أبداً والمستوى اللائق بصحابة الرسول ( ص ) ) وكأنّ التاريخ قابلٌ للتغيير بمجرّد أنه لا يتوافق مع افتراضاتنا ومسلّماتنا المسبقة . فبدلًا من أن يكون التاريخ أساساً لتلك الصورة ومنطلقاً لتشكيل آرائنا ، تغدو الأخيرة هي المعيار في ليّ عنق التاريخ وطرح أخباره ووقائعه . والأغرب من ذلك أن يتحوّل معاوية إلى صفّ الرعيل الأوّل من الصحابة الذين تربّوا على يدي رسول الله ( ص ) وعاشوا مع الوحي ، وهو التحوّل الذي سعى جاهداً أعلام النهج الأمويّ أن ينشروه بمعزل عن حقائق التاريخ وسيرة المسلمين الأوائل التي تجمع على كون معاوية من صعاليك الطلقاء . المحاولة الرابعة : المشعل في « فضل الخلفاء الراشدين والصحابة » قال ابن المؤلّف ( عبد الباري محمّد علي المشعل ) في مقدّمته على كتاب أبيه ، موضحاً أهداف هذا الكتاب والدور المنتظر له وما قدّمه والده من أجل تحقيقه ، ما يلي : ( وكان للوالد دورٌ في تصحيح كتب التاريخ في المعاهد العلمية

--> ( 1 ) الغضبان ، منير محمّد ، معاوية بن أبي سفيان صحابيّ كبير وملك مجاهد ، دار العلم ، دمشق ، بيروت ، ط 1 ، 1400 ه - - 1980 م : ص 5 .